مرتضى الزبيدي

136

تاج العروس

قول الفَرَزدَقِ يَمدَح هِشَامَ بنَ عبد الملك : وَمن وَرِثَ العُودَيْنِ والخَاتَمَ الذِي * لَه المُلْكُ والأَرْضَ الفَضَاءَ رَحِيبُها قال : العُودَانِ : مِنْبَرُ النبي صلى الله عليه وسلم وعَصَاهُ ، وقد وَرَدَ ذِكْرُ العُودَيْنِ وفُسِّرا بذلك . وأُمُّ العُودِ ، : القِبَةُ ، وهي الفَحِثُ ، والجمْع : أُمَّهاتُ العُودِ . وعَادَ كذا : فِعْلٌ بمنزلةِ صارَ ، وقل ساعِدةَ بْنِ جُؤَيَّةَ : فَقام تَرْعُدُ كَفَّاهُ بمِيبَلَةٍ * قد عادَ رَهْباً رَذِيّاً طائِشَ القَدَمِ لا يكون عادَ هنا إلا بمعنى صارَ ، وليس يريد أَنَّه عاوَدَ حالاً كان عليها قَبْلُ ، وقد جاءَ عنهم هذا مجيئاً واسِعاً ، أَنشد أَبو عليٍّ للعجّاج : وقَصَباً حُنِّيَ حتَّى كادَا يَعُودُ بَعْدَ أَعْظُمٍ أَعْوَادَا أَي يصير . وعَادٌ : قَبِيلةٌ ، وهم قَوْمُ هُودٍ ، عليه السلام ، قل ابن سيده : قضَيْنَا على أَلِفها أَنَّهَا واوٌ للكثرة ، أَنَّه ليس في الكلام : ع ي د . وأَم عِيدٌ وأَعيادٌ فبدَلٌ لازِمٌ ، وأَنشد سيبويه : تَمُدُّ عليهِ مِن يَمِينِ وأَشْمُلٍ * بُحُورٌ له من عَهْدِ عادٍ وتُبَّعَا ويُمْنَعُ من الصرف . قال اللَّيْثُ وعادٌ الأُولى هم : عادُ بن عاديَا ابن سامِ بن نُوحٍ ، الذين أَهلكَهم الله ، قال زهير : * وأَهْلَكَ لُقْمَانَ بنَ عادٍ وعادِيَا ( 1 ) * وأَمّا عادٌ الأَخيرة فهم بَنُو تميم ( 2 ) ، يَنزِلون رِمالَ عالِجٍ ، عَصَوُا الله فَمُسِخُوا نَسْنَاساً ، لكل إِنسانٍ منهم يَدٌ ورِجْل من شقٍّ . وفي كتب الأنساب عادٌ هو ابن إِرَمَ بن سام بن نُوح ، كان يَعُبُد القَمَر . ويقال : إِنَّهُ رأَى من صُلْبِه وأَولادِ أَولادِ أَولادِه أَربعة آلافٍ ، وإِنه نَكَحَ أَلْفَ جاريةٍ ، وكانت بلادُهُم إِرم المذكورة في القرآن ، وهي من عُمَانَ إلى حَضْرَمَوْت . ومن أَوْلادِه شَدَّادُ بنُ عادٍ ، صاحبُ المدينةِ المذكورة . وبئرٌ عادِيَّة ، والعادِيُّ : الشيءُ القدِيمُ نُسب إلى عادٍ ، قال كُثَيِّر : وما سَالَ وادٍ من تِهامةَ طَيِّبٌ * بِهِ قُلُبٌ عادِيَّةٌ وكِرَار ( 3 ) وفي الأَساس : مَجْدٌ عادِيٌّ وبِئْرٌ عادِيُّ : قديمانِ . وفي المصباح : يقال للمُلْك القَدِيم : عادِيٌّ ، كأَنه نِسْبة لعَادٍ ، لتقدُّمه ، وعادِيُّ الأرضِ : ما تقادَمَ مِلْكُه . والعَرَب تنسُبُ البِنَاءَ الوَثِيقَ ، والبِئرَ المُحْكَمَةَ الطَّيِّ ، الكثيرةَ الماءَ إلى عادٍ . وما أَدرِي أَيُّ عاد ( 4 ) هُوَ غَيْرَ مَصْرُوفٍ ، أَي أَيُّ خَلْقٍ هو . والعِيدُ ، بالكسر : ما اعتادَكَ من هَمٍّ أو مَرَضٍ أَو حُزْن ونحوِه من نَوْبٍ وشَوْقٍ ، قال الشاعر : * والقَلْبُ يَعتادُه من حُبِّها عِيدُ * وقال يَزِيدُ بن الحَكَم الثَّقَفِيّ ، يمدَح سُلَيمانَ بن عبد الملِك : أَمسَى بأَسْماءَ هذا القَلْبُ مَعْمُودَا * إِذا أَقولُ صَحَا يَعْتادُه عِيدَا وقال تَأبَّط شَرّاً : يا عِيدُ مالَكَ من شَوْقٍ وِإيراقِ * ومَرِّ طَيْفٍ على الأَهوالِ طَرَّاقِ ( 5 )

--> ( 1 ) ديوانه ، وصدره : ألم تر أن الله أهلك تبعا ( 2 ) التهذيب : أميم . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وما سال الخ كذا في اللسان هنا ، وأنشد في مادة كرر : وما دام غيث من تهامة طيب * به قلب عادية وكرار وذكر قبله بيتا وهو : أحبك ما دامت بنجد وشيجة * وما ثبتت أبلى به وتعار ( 4 ) ضبطت في القاموس : " عاد " مصروف ، وفي الصحاح واللسان : " أي عاد " غير مصروف . وبهامش اللسان : ولو أريد بعاد القبيلة لا يتعين منعه من الصرف ، ولذا ضبط في القاموس بالصرف . ( 5 ) من قصيدة في أول المفضليات . وفي التهذيب : " من الأهوال " بدل " على الأهوال " .